|
يعرّف البعض الفراسة على أنها نور وبصيرة من الرحمن يلقيها على قلوب خواص من عباده فيستطيعوا بفضل هذا النور وهذه الفراسة من تلمس ظواهر الأشياء وخصائصها لمعرفة ماورائها من حقائق ظنية ... تخفى على غالب الناس .
وكل الظواهر الخارجية للمخلوقات عامة والإنسان بشكل خاص ُتنبيء عن صاحبها بشكل أو بآخر كون خالق الكون أبدع خلقه وقدرّه تقديراً عظيما .. فإسم المخلوق وشكله وفصيلة دمه وحركات يديه وتاريخ مولده ومأكله ومشربه وطبيعة البيئة التي يعيش فيها .. وكثير من متعلقاته ُتشير بوضوح لماهية هذا الإنسان وخصائصه وطبائعه .. يعلمها من يعلمها فيستفيد من هذا العلم ويفيد الآخرين ... بينما يجهلها معظم الناس ، وبعضهم ينكرونها ولا تسعفهم أفهامهم حتى لإدراكها وإدراك عظمة الخالق المبدع من وراءها ....!!
وقد تفضّل علي المولى العظيم بسبر أغوار عالم الأسماء والحروف وماتخفي من ورائها من طبائع تلتصق بكل من تسمى بها .. وبعد بحث وتأمل عدد من السنين في هذا الجانب الضئيل من عوالم الفراسة أخرجت كتاباً متواضعاً بعنوان ( طبائع المخلوق من خلال إسمه ) ، ورغم كل ردود من قرأ الكتاب أو بعض مواضيعي في هذا الجانب والذين يؤكدون مصداقية التحليل لأسماءهم ، فإنني يوماً بعد يوم أكتشف أنني مازلت على شاطيء ضحل في بحر علوم الفراسة .. وقد يحتاج الواحد فينا لمئات السنين ( وأنى له ذلك ..؟؟ ) حتى يقول أنه أبحر فيها واستوعبها ..
|